مديرية مايسمى جهاز مكافحة الارهاب الفكري

د.ضياء سعد الدين/ عضو هيئة البحث والتقصي في المرصد العراقي للحقوق والحريات

لا لمشاريع ايران الفكرية في نينوى والأنبار وديالى وصلاح الدين

في الوقت الذي يفترض أن تُبنى فيه مؤسسات الدولة على أساس القانون والدستور واحترام الحريات، نشهد اليوم تمدد ما يسمى بـ”مديرية مكافحة الإرهاب الفكري”، وهي جهة ترتبط عملياً بنفوذ الحشد الشعبي، وتستنسخ مفاهيم وأساليب مستوردة من تشكيلات عقائدية تابعة للحرس الثوري الإيراني، تحت عناوين ظاهرها حماية المجتمع وباطنها السيطرة على العقول وتكميم الأفواه.

هذه المديرية تحولت في عدد من المحافظات، خصوصاً نينوى والأنبار، إلى أداة ضغط وابتزاز سياسي ومجتمعي، تُستخدم لتخويف المواطنين وتجريم أي رأي مخالف للسلطة أو معترض على النفوذ الإيراني. فكل من ينتقد، أو يرفض مشاريع الهيمنة الطائفية، أو يعارض فرض الخطاب الولائي، أصبح مهدداً بتهمة “التطرف” أو “الإرهاب الفكري”، في سابقة خطيرة تنقل العراق من دولة يفترض أنها ديمقراطية إلى فضاء أمني مغلق تُدار فيه الأفكار بالعصا والملفات الأمنية.

المرصد العراقي يتابع بقلق بالغ تصاعد نشاط هذه الجهات، وما يرافقه من تضييق ممنهج على أبناء المحافظات السنية، عبر ممارسات تشمل الابتزاز المالي، والتهديد غير المباشر، ومحاولات إخضاع المجتمع المحلي لسلطة فكرية مؤدلجة. الأخطر من ذلك هو التدخل المباشر في ملف المساجد والخطابة، خصوصاً في نينوى، حيث يتم فرض خطباء موالين للمشروع الإيراني وولاية الفقيه، فيما يُمنع أو يُهمش كل صوت ديني وطني مستقل لا ينسجم مع أجندة التبعية السياسية والعقائدية.

إن تحويل الاختلاف الفكري أو النقد السياسي إلى “إرهاب” يمثل جريمة بحق الحريات العامة، ويؤسس لمرحلة خطيرة تُدار فيها المحافظات المحررة بعقلية الوصاية الأمنية والعقائدية، لا بعقلية الدولة والمواطنة. كما أن استخدام شعارات “مكافحة التطرف” غطاءً لتصفية الخصوم وترهيب المجتمعات المحلية، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والانقسام وفقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية.

العراق لا يحتاج إلى أجهزة تراقب أفكار الناس، بل إلى دولة تحمي الدستور، وتصون حق المواطن في التعبير والنقد وحتى التظاهر والتغيير.

اترك رد