د.عادل الخزاعي
الأجهزة الأمنية والقضائية في العراق بُنيت منذ عام 2003 على عقيدة أمنية أحادية، اختزلت مفهوم الإرهاب في تنظيم داعش وحده، متجاهلةً عمداً وجود تنظيمات مسلحة أخرى ذات طابع أيديولوجي شيعي، لا تقل خطورة عن داعش، بل قد تتفوق عليه من حيث النفوذ والتغلغل داخل مؤسسات الدولة
هذا الخلل البنيوي انعكس على آليات العمل الأمني، حيث لم تُبنَ قواعد بيانات شاملة، ولا خرائط استخبارية دقيقة، ولا منظومات رصد فعّالة تستهدف قادة المليشيات وعناصرها، أو تفكك شبكاتها، أو تحدد أنماط تحركها، بل على العكس، شهدت هذه المؤسسات اختراقاً ممنهجاً، بلغ ذروته في المستويات القيادية العليا، ما أدى إلى إعادة هندسة المنظومة الأمنية بما يتوافق مع عقيدة ومصالح الحرس الثوري الإيراني، وليس مع متطلبات الأمن الوطني العراقي
إن استمرار هذه الاستراتيجية لا يشكل تهديداً داخلياً فحسب، بل يمثل خطراً متصاعداً على أمن المنطقة والاستقرار الدولي، في ظل تزايد ارتباط هذه الجماعات بمشاريع ارهابية عابرة للحدود
وعليه، فإن معالجة هذا الواقع لم تعد مسألة إصلاح إداري أو توجيهات داخلية، بل تتطلب إرادة دولية حقيقية لإعادة بناء العقيدة الأمنية في العراق، وتفكيك بنية الاختراق، وإعادة توجيه المؤسسات الأمنية نحو مفهوم شامل لمكافحة الإرهاب، دون انتقائية أو ازدواجية.
#جهازالمخابراتالعراقي #الحشد_الشعبي #العراق #ايران #العراق

