بقلم الدكتور راهب الصالح الباحث والحقوقي بالشأن الإيراني والعراقي.

سقوط نظام الولي الفقيه من شرعية القمع إلى حتمية الانهيار
بقلم د راهب صالح
حقوقي وباحث في الشأن الإيراني والعراقي
المدير التنفيذي مركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الإنسان
جنيف
لم تعد الانتفاضة الإيرانية حدثا عابرا أو موجة غضب مؤقتة بل دخلت وفق الوقائع الميدانية المتراكمة مرحلة التحول البنيوي التي تسبق سقوط الأنظمة الشمولية
ما تشهده المدن الإيرانية اليوم من طهران إلى مشهد ومن أصفهان إلى شيراز ليس احتجاجا على غلاء أو سياسة بل انفجارا تاريخيا ضد جوهر نظام الولي الفقيه نفسه
أولا انهيار هيبة الدولة القمعية
تظهر الوقائع الميدانية بوضوح أن أدوات القمع التقليدية للنظام فقدت فعاليتها
انتشار واسع للمواجهات المباشرة بين المواطنين وقوات القمع
فشل قوات الأمن والوحدات الخاصة في السيطرة رغم استخدام الغاز والرصاص والحرق المتعمد ونشر المئات من الحافلات العسكرية
لجوء النظام إلى إغلاق الطرق وقطع الإمدادات واستخدام سيارات الإسعاف لأغراض أمنية وهي مؤشرات دولة خائفة لا دولة مسيطرة
إن النظام الذي يضطر إلى عسكرة الأسواق وحرق الشوارع ونشر الرعب لمنع التجمع هو نظام فقد شرعيته السياسية والأخلاقية
ثانيا من الخوف إلى كسر الخوف
الهتافات التي وثقتها الوقائع ليست شعارات مطلبية بل بيانات إسقاط
الموت للديكتاتور
هذا عام الدم سيسقط فيه سيد علي
حتى لو دفنتمونا لن يكون هذا الوطن وطنكم
هذه اللغة لا تصدر عن شارع قابل للاحتواء بل عن شعب تجاوز حاجز الخوف وهو أخطر ما يواجه أي نظام شمولي
فالتاريخ يجمع على حقيقة واحدة
الأنظمة لا تسقط حين يثور الناس فقط بل حين يتوقف الناس عن الخوف
ثالثا تفكك منظومة القوة
تشير الوقائع إلى تصدع داخلي خطير
مقتل عناصر من قوات القمع في اشتباكات مباشرة
انسحابات وفرار وحدات خاصة من مواقع المواجهة
استيلاء المحتجين على أسلحة داخل حافلات أمنية
اتساع رقعة العصيان المدني وقطع طرق الإمداد
هذه ليست أحداثا أمنية معزولة بل علامات تفكك في بنية القوة الصلبة للنظام وهي المرحلة التي سبقت سقوط أنظمة استبدادية كبرى في التاريخ المعاصر
رابعا الاقتصاد الضربة القاضية
في موازاة الشارع ينهار العمود الاقتصادي
العملة تفقد قيمتها بوتيرة متسارعة
الأسعار تنفلت من أي ضبط
الفقر يتسع والبطالة تتعمق بينما تستنزف الموارد في القمع والتدخلات الخارجية
نظام الولي الفقيه لم يعد قادرا على شراء الصمت الاجتماعي ولا على تمويل آلة القمع بلا نهاية
وعندما ينهار الاقتصاد في ظل انتفاضة مفتوحة يصبح السقوط مسألة وقت لا أكثر
خامسا سقوط السردية الدينية
الأخطر على النظام أن الانتفاضة أسقطت الغطاء الديني
لم يعد الشارع يرى في الولي الفقيه مرجعية بل ديكتاتورا متسترا بالدين
وحين تسقط السردية المقدسة يفقد النظام آخر أسلحته الرمزية
الخلاصة نحن أمام لحظة تاريخية
ما يجري في إيران اليوم ليس صراعا على إصلاح بل معركة نهاية نظام
نظام فقد الشرعية
فقد السيطرة
فقد الخوف الذي كان يحكم به
ويفقد يوما بعد يوم ولاء أدواته
إن سقوط نظام الولي الفقيه لم يعد سؤال هل بل متى
والتاريخ لا يرحم الأنظمة التي تطلق النار على شعوبها حين تطالب بالحرية
إيران تدخل فجر ما بعد الولي الفقيه مهما طال الليل
د راهب صالح
جنيف يناير 2026
